في مساءٍ هادئ من ليالي بلاد الشام، وبعد أن غابت الشمس خلف الأفق، شهدت السماء مشهدًا نادرًا ومثيرًا للدهشة: بقعة دائرية وردية لامعة ظهرت فجأة، ثابتة في مكانها، تتوهج على خلفية السماء الزرقاء الداكنة، وكأنها نافذة ضوء فتحت في عالم الغموض. لم يكن هناك صوت، ولا حركة، فقط ذلك اللون الغريب الذي لا يشبه غروبًا ولا سحابًا، بل بدا وكأنه رسالة من طبقات الجو العليا، أو ربما من ما وراءها.
هذا الحدث، الذي وثّقته عدسات مراقبي السماء، لم يكن مجرد ظاهرة بصرية عابرة، بل أثار موجة من التساؤلات والفرضيات العلمية، بعضها مألوف، وبعضها يحمل طابعًا مرعبًا أو على الأقل مقلقًا. فهل كانت هذه البقعة نتيجة تجربة علمية؟ أم مخلفات فضائية؟ أم انفجار صاروخي؟ أم أنها، كما يهوى البعض أن يعتقد، علامة على شيء أكبر من قدرتنا على الفهم؟
في هذا المقال، نغوص في تفاصيل هذه الظاهرة، مستعرضين التفسيرات العلمية المحتملة، السياقات الجيوسياسية، والرمزية الثقافية التي قد تحملها مثل هذه المشاهد النادرة.
أولًا: توصيف الظاهرة كما رُصدت
بحسب الجمعية الفلكية بجدة، فإن البقعة ظهرت مساء الثلاثاء 1 يوليو 2025، بعد غروب الشمس مباشرة، وكانت مضيئة بوضوح، دائرية الشكل، وثابتة في مكانها، قبل أن تبدأ في التلاشي التدريجي بعد دقائق. لم يصدر عنها صوت، ولم تتغير بشكل ملحوظ، مما استبعد فرضيات مثل البرق أو السحب المتوهجة.
اللون الوردي، غير المعتاد في الظواهر الجوية، كان أول ما أثار الانتباه. فالألوان التي تظهر في السماء عادةً تكون نتيجة لانكسار الضوء أو انعكاسه على جزيئات الماء أو الغبار، لكن هذا اللون، وبخاصة في شكله المنتظم، لا يشبه ما تنتجه السحب العادية.
ثانيًا: التفسير العلمي الأول – تجارب الغلاف الأيوني
أحد التفسيرات العلمية التي طرحها م. ماجد أبو زاهرة هو أن البقعة قد تكون ناتجة عن إطلاق أبخرة من عناصر مثل الباريوم والسترونتيوم والأكسجين المؤين على ارتفاعات تتجاوز 100 كيلومتر، ضمن تجارب لدراسة طبقات الغلاف الجوي العليا، وتحديدًا الغلاف الأيوني (الأيونوسفير).
في مثل هذه التجارب، تُطلق مواد كيميائية تتفاعل مع ضوء الشمس المتبقي بعد الغروب، فتضيء بألوان مختلفة حسب نوع العنصر، وكثافته، والظروف الجوية. وقد سبق توثيق مشاهد مشابهة في تجارب علمية أجرتها وكالات فضاء مثل ناسا، حيث ظهرت بقع زرقاء وخضراء ووردية في السماء، نتيجة لهذه التفاعلات.
ما يدعم هذا التفسير هو ثبات البقعة، شكلها المنتظم، وتوقيت ظهورها بعد الغروب، وهي خصائص تتطابق مع نتائج تلك التجارب.
ثالثًا: التفسير الثاني – مخلفات فضائية
فرضية أخرى تشير إلى أن البقعة قد تكون ناتجة عن مخلفات في الغلاف الجوي العلوي، مثل آثار احتراق صاروخ أو بقايا أقمار صناعية، أو حتى سحب من غازات مثل الهيليوم أو الهيدروجين.
في السنوات الأخيرة، ومع تزايد إطلاق الأقمار الصناعية والصواريخ، أصبحت السماء مسرحًا لتفاعلات غير مألوفة. وقد رُصدت ظواهر مشابهة بعد إطلاق صواريخ "فالكون 9" التابعة لشركة "سبيس إكس"، حيث ظهرت سحب وردية وأرجوانية نتيجة لانعكاس أشعة الشمس على بخار الوقود.
هذا التفسير يكتسب وجاهته من تكرار الظاهرة، حيث سُجلت مرة ثانية بعد المشاهدة الأولى في 13 مايو، مما يشير إلى احتمال وجود نشاط فضائي متكرر في المنطقة.
رابعًا: التفسير الثالث – انفجار صاروخي اعتراضي
التفسير الأكثر إثارة وربما الأكثر قلقًا، هو ما أشار إليه أبو زاهرة لاحقًا، حيث رجّح أن تكون البقعة نتيجة اعتراض صاروخ باليستي بواسطة صاروخ اعتراضي من نوع "حيتس 2".
صاروخ "حيتس 2" يستخدم وقودًا صلبًا مركبًا عالي الأداء، ومصمم لاعتراض الصواريخ الباليستية في طبقات الجو العليا أو عند حافة الفضاء. وعند حدوث الاعتراض، ينتج انفجار عالي الارتفاع، يخلّف سحابة من الشظايا والغازات المحترقة، تتفاعل مع جزيئات الهواء في بيئة منخفضة الضغط، مما يؤدي إلى تفاعلات كيميائية وضوئية تنتج ألوانًا متعددة، منها الوردي والبنفسجي.
وقد شوهدت ظواهر مشابهة في سماء القدس سابقًا، مما يعزز هذا الاحتمال، خاصة في ظل التوترات الأمنية في المنطقة.
خامسًا: بين العلم والرمز – كيف نقرأ هذه الظواهر؟
بعيدًا عن التفسيرات التقنية، تحمل هذه الظواهر رمزية ثقافية عميقة. فالسماء، في المخيال الشعبي، هي مرآة للغيب، ومسرح للرسائل الإلهية أو الكونية. ظهور بقعة وردية في وقت الغروب، في منطقة تعيش توترًا دائمًا، قد يُقرأ كعلامة، كتحذير، أو كدعوة للتأمل.
في التراث العربي، كانت السماء تُراقب لتحديد المواسم، الحروب، وحتى المصائر. واليوم، رغم التقدم العلمي، لا تزال هذه النظرة حاضرة، خاصة حين تعجز التفسيرات عن إرضاء الفضول أو تهدئة القلق.
سادسًا: أهمية الرصد والتوثيق
ما يلفت الانتباه في هذه الظاهرة هو أهمية الرصد المستمر للسماء، ليس فقط من قبل العلماء، بل من قبل الهواة والمواطنين. فتوثيق مثل هذه المشاهد قد يكشف عن تجارب علمية سرية، أو أنشطة عسكرية غير معلنة، أو ببساطة عن تفاعلات جوية نادرة تستحق الدراسة.
السماء ليست فقط فضاءً فوقنا، بل هي سجل حي لما يحدث في طبقات الأرض العليا، وفي الفضاء القريب، وفي العلاقات بين الدول. وكل بقعة ضوء، مهما بدت جميلة أو غريبة، قد تحمل في طياتها قصة لم تُروَ بعد.
ظهور البقعة الوردية في سماء بلاد الشام ليس مجرد حدث بصري، بل هو دعوة للتفكير في العلاقة بين الإنسان والسماء، بين العلم والرمز، وبين الحقيقة والاحتمال. سواء كانت نتيجة تجربة علمية، أو انفجار صاروخي، أو تفاعل كيميائي، فإنها تذكّرنا بأن السماء لا تزال تحتفظ بأسرارها، وأن كل ما نراه قد يكون بداية لسؤال جديد، أو لنظرية لم تُكتب بعد.
شهدت سماء مناطق شاسعة من بلاد الشام مساء ظاهرة جوية استثنائية حيث ظهرت بقعة دائرية وردية لامعة بعد غروب الشمس في مشهد نادر وغير مألوف.
وأفاد رئيس الجمعية الفلكية بجدة م. ماجد أبو زاهرة أنه بحسب الصور الملتقطة كانت البقعة مضيئة بوضوح على خلفية السماء الزرقاء الداكنة.
والمفاجأة المرعبة هي التفسيرات العلمية المحتملة حيث يمكن أن تكون هذه الظاهرة نتيجة أبخرة من الباريوم والسترونتيوم والأكسجين المؤين على ارتفاعات عالية لدراسة طبقات الغلاف الجوي العليا «الأيونوسفير».
ففي مثل هذه التجارب تضيء الأبخرة المتحررة نتيجة انعكاس ضوء الشمس المتبقي بعد الغروب على ارتفاعات تتجاوز 100 كيلومتر فتتشكل بقع مضيئة بألوان وردية أو زرقاء أو خضراء يتغير شكلها بفعل الرياح العليا.
وأضاف أن ما يدعم هذا السيناريو هو اللون الوردي غير المعتاد والشكل الدائري المنتظم وثبات البقعة في السماء وتوقيت الظهور بعد غروب الشمس مباشرة.
وتكرار الظاهرة مؤخرًا، حيث سجلت لمرة ثانية بعد المشاهدة الأولى في 13 مايو الماضي، وهناك احتمال أن تكون البقعة نتيجة مخلفات في الغلاف الجوي العلوي مثل آثار احتراق صاروخ أو بقايا أقمار صناعية وسحب لغازات مثل الهيليوم أو الهيدروجين.
ورغم تنوع الفرضيات يبقى الاحتمال الأقرب علمياً، بحسب أبو زاهرة، هو أن البقعة ناتجة عن إطلاق بخار أو غاز في طبقات الجو العليا خصوصاً وأن لونها وتوزيع الضوء داخلها لا يشبه ما تُنتجه السحب العادية.
كما أن هذه الظاهرة تتشابه بصرياً مع مشاهد سبق توثيقها أثناء عمليات إطلاق لصواريخ التي خلفت سحباً مضيئة غير مألوفة في السماء.
وتسلّط هذه الظاهرة الضوء على أهمية الرصد المستمر للسماء وتوثيق المشاهد غير المعتادة والتي قد تكشف عن تجارب علمية أو تقدم فرصاً لفهم أعمق لتفاعلات الغلاف الجوي.
وأوضح ماجد أبو زاهرة أنه هناك تفسير أقرب لما حدث وفقًا للتحليلات العلمية والتقارير المتوفرة يعتقد أن هذه الكرة الوردية هي نتيجة اعتراض صاروخ اعتراضي من نوع حيتس 2 لصاروخ باليستي في طبقات الجو العليا.
وفسر ذلك بأن صاروخ حيتس 2 الذي يستخدم وقوداً صلباً مركباً عالي الأداء مصمم لاعتراض الصواريخ الباليستية خلال مراحل طيرانها في طبقات الجو العليا أو عند حافة الفضاء.
ولفت إلى أنه عند اعتراض صاروخ باليستي بواسطة حيتس 2 يحدث انفجار عالي الارتفاع ينتج عنه سحابة من الشظايا وغازات محترقة تتفاعل مع جزيئات الهواء في بيئة منخفضة الضغط. هذه التفاعلات الكيميائية والضوئية تنتج ألواناً متعددة، وغالباً ما تظهر ألوان مثل الأبيض الفضي والأزرق الفاتح لكن في ظروف معينة قد تتولد ألوان وردية أو بنفسجية ناتجة عن تشتت الضوء والتفاعلات مع مكونات الوقود مثل الألمنيوم والمعادن الأخرى.
وأوضح أن اللون الوردي ليس لونا شائعاً في الانفجارات الصاروخية لكنه ليس مستبعدًا خاصة في ظل الظروف الجوية المواتية والتفاعلات الكيميائية المعقدة التي تحدث على ارتفاعات عالية. وقد شوهد نفس الحدث سابقا في سماء القدس.
